كيف أثقف ابنتي جنسياً؟

أشكركم لتجاوبكم معي ولكن:

أتمنى إخباري ما يمكن قوله لابنتي وتثقيفها بشكل ثقافي وعلمي وتربوي لإِشباع فضولها الجنسي، وكيف يمكنني أن أثق فيها من جديد؟
وكيف أتعامل مع كذبها وعدم صراحتها لي؟

المستشار: أ.أميمة صوالحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

عزيزتي الأم: نسعد بالعودة مجدداً للمساعدة في تقديم الدَّعم التَّربوي والنَّفسي لطفلتك البالغة الثَّانية عشر من العمر، لمساعدتها في تجاوز فترة الصَّدمة النَّفسيِّة نتيجة استقبال ومواجهة معلومات خاصَّة بالثَّقافة الجنسيَّة، والتي كانت دافعاً أمامها للانجراف نحو البحث عن المزيد من التَّفاصيل عن طريق وسائل مرفوضة دينيِّاً واجتماعيِّاً، ومع الأسف تلك الوسائل أصبحت متاحة بصورة غير منظَّمة للأطفال والكبار على حدِّ السُّواء دون مراعاة لحقيقة الخطر الذي تشكِّله.

لكن نسألك الطَّمأنينة والهدوء حيال ذلك السُّلوك، ولا تكوني قلقة مطلقاً، بل عليك أن تلجئي لله بالحمد أنك استطعت بشكلٍ ما الوصول لتفكير طفلتك، والوقوف على حقيقة فضولها؛ مما سيساعدك بلا شك أن تكوني سبيل نجاة لها، وثقي كلَّ الثقة بأنَّك قادرة على جذب طفلتك لك، والحفاظ عليها من ذلك السُّلوك.

ثمَّ نفيدك – حفظك الله – بأنَّ الخطأ السُّلوكي التَّربوي الذي قامت به طفلتك، وهو متابعة صور جنسيِّة غير لائقة، وكما أشرنا مسبقاً، بأنَّه سلوك مرفوض، ولا بدّ من مواجهته بأساليب تربويَّة مدروسة تمَّ ذكرها في استشارة سابقة، لكن ذلك لا يعني أن يتم وضع الطِّفلة ضمن قائمة المذنبين أو التَّعامل معها بقسوة أو عدم ثقة أو الاستمرار في تأنيبها وتذكيرها بخطئها على المدى البعيد، فالحوار حول سلوكها الخاطيء وأساليب علاجه، خاصَّة مع مرحلتها العمريَّة لا يمكن أن يتجاوز حدود جلستين إلى ثلاث جلسات حواريِّة وتدريبيِّة تدرك من خلالها حقيقة الخطأ الذي ارتكبته، وعواقبه التَّأديبيَة المترتِّبة عليه، وهي ما أسلفنا ذكرها، والتي تقوم على أساس الحرمان من الأجهزة الذَّكيِّة لفترة لا تقلّ عن فصل دراسي، والعقاب التَّأديبي لا بد أن يكون غير مرن وجاد.

وإليك رداً على استفساراتك:

أولاً: كيف لك أن تستعيدي ثقتك بطفلتك؟

بعد أن قمت بعقد اتفاقيتك السُّلوكية مع طفلتك، والتي قامت على سحب الجهاز لفترة زمنيَّة معينة، فأنت الآن ملزمة بإعادة إقامة علاقة متكاملة بينك وبين طفلتك تقوم على:

الثِّقة المتبادلة، بحيث تطلبين من طفلتك اللجوء إليك في استفساراتها حول ما يصلها من معلومات دون خجل منك؛ لأنَّك ستكونين صريحة معها، وذلك ليس خياراً، فأنت الآن على علم بأنَّ طفلتك على تدرك حقيقة العلاقة الجنسيِّة، ولديها معلومات حصلت عليها.

صداقة وعلاقة وطيدة، فيها الكثير من المرح والقرب، تتيح لطفلتك الإحساس بحاجتها لك أمام كافة المواجهات.

لا تكوني حادَّة مطلقاً الآن معها، وأخبريها عن إحساسك الذَّاتي عندما استقبلتِ تلك المعلومات، وما هي ردَّة فعلك، وفي أي عمرٍ كان ذلك، لتزيدي من مشاعر الثِّقة بينك وبينها، ولتوضِّحي لها بأن الخلل ليس في الحصول على معلومات ثقافيِّة جنسيَّة، وإنما الخلل في اختيار الوسيلة المناسبة والعمر المناسب لكل معلومة.

احتضان خطأ الطِّفلة بينك وبين ذاتك بعين الرَّحمة، حدِّثي نفسك بأعذار طفلتك، وحقيقة فضولها، فارحمي ضعفها وصغر سنِّها، وبعض العلاقات والوسائل المنفتحة التي تحيط بها، وحافظي عليها من تلك التَّحدِّيات بحب.

عيشي حقيقة علاقاتها بجدِّية وكوني شريكة محبَّة بينها وبين الصَّداقات، ولا تتركيها وحيدة.

اجعليها شريكة كافة نشاطاتك ورفيقة لك في أنشطة تحبُّها هي وتخطِّط لها.

الأمومة ليست سيف الحاكم، وأنت أهلٌ لأعظم أمومة بما لمسناه من خوفك ورعايتك وقلقك على طفلتك؛ لذلك بعد الإجراءات التَّربويَّة الحازمة، نعود أدراجنا بهدوء لنصوِّر كأمهات خطأ الأبناء في أعينهم على أنَّه زلَّة لا يقصدونها، وأنهم قادرون بالتَّوبة والاستعانة بالله تجاوز زلاتهم، ثمَّ نبصر ذلك الخطأ بأعيننا جيداً، حتى نتعامل معه بحرفية وطاقة إيجابيِّة للتعديل وعدم العودة، فلا تجعلي قلبك يشتعل حزناً، وتبقي مهمومة، بل احتضني طفلتك الآن وأخبريها بأن يدك إلى يدها ممدودة دائماً بالصَّفح والعون.

اجعلي طفلتك تصبح متيقِّنة تماماً بأنَّ لا مفر لها من حيرتها غير عودتها لك، وذلك من خلال حوار مليء بالعاطفة والدِّفء، دعوات خاصَّة لصديقاتها، فعاليِّات ورحلات ترفيهيَّة خاصَّة لتحقيق المتعة لها شخصيِّاً.

واجعلي باب الثِّقة بينك وبينها دوماً خوفها من الله –سبحانه وتعالى– وذكريها بهذه الآية الكريمة، بل اجعليها شعاراً صباحيَّا تنصت إليه بخشوع {‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}، فليس من رادع أعظم من ثقوى الله، فكلما اعتادت طفلتك مراقبة الله فيما تؤدِّيه وبلغتِ معها تلك الدَّرجة، فسوف تكونين أنت وهي في طمأنينة وثقة بحدود تفكيرها إلى أي بعد سينطلق.

أغدقي عل طفلتك بالثناء وعبِّري لها عن سعادتك بأنَّها أصبحت ملتزمة، وأنَّك بدأتِ تلمسين تغيُّرها وانشغالها في أمور مناسبة لعمرها، مع قيامك بتهيئة تلك الأمور النَّافعة التي ستشغل بها وقتها.

ثانياً: المعلومات الثَّقافيَّة الجنسيَّة التي يترتب على طفلتك والمراهقات عموماً على عتبات المرحلة الأولى للمراهقة والاطلاع عليها بصورة تربويَّة:

عليك أن توضِّحي لها بأنَّ الله خلق البشريَّة منذ النَّشأة الأولى لتقوم على نوعين من الجنس، هما الذَّكر والأنثى، وأن الله -سبحانه وتعالى- أوجد علاقة سامية تربط بين الرَّجل والمرأة لهدفٍ عظيم وهو تكاثر البشريَّة من خلال علاقة حميميَّة تربط بين هذين الجنسين، دون أن تكون تلك العلاقة جافَّة يكرهها أحدهما.

أخبريها بأنَّ عمليَّات التَّكاثر تقوم على الاتصال الجنسي عند كافَّة الكائنات الحيَّة، سواء الإنسان أو الحيوان أو النَّبات، لكنَّ الله –سبحانه وتعالى– كرَّم الإنسان عن كافَّة الكائنات الحيَّة الأخرى بأن جعله رفيع القدر، واسع المعرفة والعقل، شديد الحشمة والحياء، قادرًا على ضبط انفعالاته وغريزته، ولا يتَّبعها ويجعلها تحكمه بل يحكمها ويهذبها، وغير منجرف وراء تلك الغريزة.

ومن ثمَّ جاء الإسلام برسالة سيد الخلق نبينا محمَّد –صلى الله عليه وسلم- ليشرِّع إقامة تلك العلاقة على سنته وبتوجيه من وحي الله العزيز، ليحلل ارتباط الرَّجل بالمرأة بتلك العلاقة النَّبيلة عن طريق الزَّواج الشَّريعي فقط، لحماية البشريَّة من كثير من الآفات النَّفسيَّة والجسديَّة والأمراض الاجتماعيَّة.

اشرحي لها حقيقة الاختلاف بين الذكور والإناث في طبيعة التَّركيبة الجسديَّة والعوامل الفيسيولوجيَّة، وأعضاء الذُّكورة والأنوثة عند كلا الطَّرفين، ويجب عليك أن توضِّحي لها بأنَّ البلوغ عند الرجال مختلف عنه عند النساء، وأنَّ مع البلوغ تبدأ الفروق الواضحة بين جسد الذّكر والأنثى.

اذكري لها الخصائص الجنسيَّة التي تطرأ على الفتيات المراهقات عند بدايات المراهقة: وتشمل التَّغيُّر الذي يطرأ على طبيعة الجسم، من بروز مظاهر الأنوثة بصورة تدريجيَّة وتغيُّر في طبيعة البشرة، وحدوث الدَّورة الشهريِّة، والتي تصبح الفتاة معها بالغة قادرة على الإنجاب، ووضحي لها ما قد يصاحب تلك المرحلة من آلام نتيجة ذلك البلوغ والنُّمو السريع في تركيبة الجسد وهيئته، وتغيُّر الصَّوت.

وضحي لها أهميَّة مضاعفة العناية بالنَّظافة الشَّخصيَّة نتيجة التَّغير في زيادة إفراز الهرمونات والتَّعرق، ونتيجة ظهور الشعر على بعض أجزاء الجسم وكيفيَّة العناية بذلك.

درِّبيها على أهميَّة حماية نفسها والحفاظ على عفتها، والبعد عن مصادر الخطر، وضرورة الفصل التَّام عن الجنس الآخر في الأماكن العامَّة، ورفض مرافقة الغرباء، وعدم الثِّقة بهم، والحفاظ على البقاء مع جماعات من الإناث من فئتها العمرية.

وأخيراً: ننصحك بالاطلاع على معلومات الثَّقافة الجنسيَّة الخاصَّة بفئة المراهقين عن طريق المكتبات الالكترونيَّة، وبعض المنشورات والكتب في المكتبات العامَّة، ولا بأس من مرافقة طفلتك في قراءة تلك المعلومات العلميَّة بهدف التَّوعيَّة، وإشباع فضولها في هذا الجانب.

نسأل الله أن يسدد خطاك ويوفقك وإيِّاها.

المصدر : راف