فتاة أريد أن أكبح نزواتي ؟

السلام عليكم.
لا أعرف من أين أبدأ!
أنا فتاة أتابع الأفلام الإباحية، وكلما أتوب وأستغفر أعود لها، وأحس أني منافقة، وأخدع رب السموات والأرض، ولا أعرف كيف أتخلص منها نهائياً، وحتى التفكير في العودة إلى متابعة هذه الأشياء.
أريد نصائح تبعدني حقاً عنها؛ لأنني تعبت حقاً، فأنا أخاف الله، ولا أريد أن أغضبه، كيف أقوي إيماني؟ رغم أنني أصلي وأقرأ القرآن، لكن إيماني ضعيف جداً، وكيف أقوي ثقتي بالله عز وجل؟
والمشكلة الأخرى: أنني أول سنة في الجامعة، وصديقاتي معي، ولكن جدولهم يختلف، وفي كثير من الأحيان أضطر للبقاء وحيدة، ولا أعرف كيف أتعرف على أصدقاء جدد. أرجوك، لا تقل لي تعرفي؛ فالموضوع بالنسبة لي ليس سهلاً كما يبدو لك.
كيف أعيش حياة سعيدة مع الله، وأنعم بالراحة، وأتخلص من ضغوطات الحياة، والتوتر؟ وشكراً لكم على جهودكم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
ابنتي العزيزة، جميل منك السؤال عن كل ما يقلقك، وتخافين منه، وهذا دليل على رجاحة عقلك وفكرك، وسأبدأ معك عن: كيف تُرضين ربك، وتجتنبين هذه المواقع؟
اعلمي أن النفس أمارة بالسوء، فهي إما أن تستجيب لطاعة الله عز وجل وما أمرها بها، وإما أن تستجيب لنداء الشيطان وإغوائه لها, فالنفس في تصارع بين الأمرين ولابد أن تتغلب على أحدهما، واعلمي أن الإيمان بداخلنا يزيد وينقص، فهو يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وما علينا إلا مجاهدة النفس للوصول بها إلى بر الأمان.
ذكري نفسك دائماً بأن الله مطلع عليك، واسألي نفسك أين الحياء من رؤيتك لهذه الأشياء، واعلمي أن نظر الله إليك أسرع مما تنظرين إليه.
أين كرامتك التي تمنعك من مشاهدة من مشاهدة هذه الأشياء؟! أليس من الأفضل أن تترك النظر إلى هذه الفواحش طاعة لله وإعزازاً للنفس لأنهما أمران متلازمان؟! فإن كل من يتق الله عز وجل لابد أن يصون نفسه، وكل من أخذ بطاعة الله لابد أن يُعز نفسه.
أنصحك يا ابنتي بعدم الجلوس وحدك إن كنت لا تأمنين الفتنة عليها، وتذكري أنك قد تموتين وأنت على حالتك هذه، وأنك ستبعثين على رؤوس الخلائق وأنت تشاهدين هذه الأفلام، فماذا ستقولين لله عندما يسألك؟!
امسحي هذه المواقع والأفلام من على أجهزتك الإلكترونية، وعليك بالمواظبة على أداء صلواتك في وقتها؛ فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، والالتحاق بمراكز تحفيظ القرآن، وشغل وقتك بكل ما هو مفيد، وبالتأكيد ستجدين هنالك الرفقة الصالحة التي ستساعدك على مجاهدة نفسك، وإيقاظ كل ما هو جميل بداخلك.
تأملي الآن كم جرّ من هم في القلب وضيق في الصدر ووحشة بينك وبين الله.. فلا تستسلمي لهذا الحال، وجاهدي نفسك للخروج بها إلى كل ما يرضي الله عز وجل.
الصداقة شيء مهم في حياتنا، والأصدقاء معنا في أفراحنا وأتراحنا، ولا نستطيع الاستغناء عنهم، وحتى يكون لك أصدقاء، عليك بالبسمة؛ فهي تترك أثراً طيباً يمس القلب، ولها سحرها الخاص، فلا تفارقيها.
كوني المبادرة، ولا تنتظري من الآخرين المبادرة، حتى لو لم تكن هناك اهتمامات بينكما مشتركة، وأشعري من حولك باهتمامك بكل ما يقوله، ولابد أن تكوني مستمعة جيدة، واحترمي آراء الآخرين.
أحبي نفسك؛ فهذا يجعلك تحبين من حولك، وحبك لهم هو السر في صداقتهم، وشاركي في الأنشطة الاجتماعية.
وللتخلص من ضغوطات الحياه: عليك بتحديد أهدافك، وأن تكون واقعية، وتنظيم أسلوب الحياة –ضيعي قائمة وجدولاً بالمهام لتبسيط أهدافك-، وتنظيم الوقت، وتحديد وقت للراحة؛ فهي مهمة لإزالة التوترات وتخفيف الضغوطات، والمرونة والتسامح لراحة النفس، وهذا بالتدريب عليه سيكون أسلوباً لحياتك، وستشعرين بالهدوء والسكينة، والتعلم من تجارب الآخرين وتجارب الماضي.
الخلاصة: إن ما تشعرين به سيُحل إن شاء الله مع قربك لله عز وجل، والابتعاد عما يغضبه؛ لأن المسلم كل ما يُفرحه هو التقرب والالتزام بطاعة الله؛ وهي نقطة بداية لحياة جديدة.
تمنياتي لك بالتوفيق.