ابني يشاهد أفلاماًُ إباحية

السؤال

ابني عمره 12 سنة، اكتشفت في يوم من الأيام أنه يتفرج من خلال تويتر على مقطع إباحي، وتم التعامل مع الموقف بالحوار، وتذكيره بالحلال والحرام، وسلبيات ذلك عليه، وكان من قبلي ومن قبل والده، ثم بعد ذلك وعدنا بعدم تكرار ذلك، لكن للأسف اكتشفنا للمرة الثانية أنه فتح روابط لهذه المقاطع، وتم الحوار معه بنفس الطريقة، وللأسف الشديد تم تكرار الموقف للمرة الثالثة، وأنا الآن أقدم استشارتي لكم قبل أن أعالج الموقف، وأنا خائفة جداً من تكرار الموقف، رغم حوارنا له ونقاشنا معه عن الحرام وعواقب هذه المقاطع، ما الحل؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

الإجابة
المستشار: أ. فدوى الشمايله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

أختي الكريمة: لا شك وأن ما تطرقت إليه من حال ابنك هو أمر يشكو منه الكثير من الأهل أيضاً في يومنا هذا، فالانتشار الواسع والسريع للإنترنت، ووجود الهواتف الذكية جعل الانترنت رفيقاً دائماً لأبنائنا، رفيقاً يحمل في جعبته النفع، ولكنه أيضاً يحمل الضرر الكثير.

وابنك على الأغلب قد تعرف على مثل هذه المواقع من قبل أصدقائه أو زملائه في المدرسة، أو عن طريق الصدفة، فأثارت فضوله، فأخذ يبحث عنها، ولم يعد يستطيع مقاومة رغبته في مشاهدتها كلما تسنى له ذلك؛ لأن هذا هو الحال في الأغلب، وهو أيضاً الآن في بداية مرحلة المراهقة حيث التغير الكبير والسريع في البنية الجسدية والنفسية والعاطفية، وفي إفراز الهرمونات ونشاطها، وربما قد بدأ يلاحظ التغيرات في جسده، ويشعر بمشاعر لم يختبرها من قبل، فلا يعرف كيف يتعامل معها ويسيطر عليها، وأنا أعتقد أنكم لم تتكلموا معه وتحضروه لمثل هذه التغيرات مسبقاً، ولم يتم تثقيفه جنسياً بما يتناسب مع عمره وما يحتاج إلى معرفته.

فأول ما أنصحك به هو: التوجه إلى الله تعالى وتفويضه الأمر، وبث شكواك وهمك إليه، والإكثار من الدعاء لابنك بالصلاح والهداية.

ثم إنكم تحتاجون إلى التحدث مع ابنكم مجدداً بالحوار والنقاش دون إظهار الغضب، وأن تبتعدوا عن التأنيب والتعنيف، ولكن تأتون إليه من الجانب العلمي، دون استخدام عبارات عيب أو حرام؛ لأن هذا لن يمنعه من مشاهدة هذه المشاهد مجدداً، ولن يكون كافياً لردعه في هذه السن، فالتحدث معه بطريقة علمية سيكون أدعى لأن يستمع لكلامكم ويشعر بالخوف ويرتدع.

ولقد ذكر موقع عبدالدائم الكحيل للإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية -بما معناه-: أن هنالك دراسات قامت بها جامعة كامبردج حديثاً أشارت إلى مدى الضرر الذي يلحقه مشاهدة ومتابعة الأفلام والمشاهد الإباحية على العقل، وخلصت إلى أن تأثيرها يشبه تأثير الإدمان على المخدرات، فعندما ينظر المرء إلى مشهد جنسي يزداد إفراز التستيرون والدوبامين في الدماغ بشكل كبير؛ مما يؤدي إلى إرهاق الدماغ، وإلى تشويس العمليات الحيوية فيه كالتعلم أو التذكر، بل إن هذه الزيادة قد تتلف جزءاً حيوياً من خلايا الدماغ، وهو الجزء الأمامي، وانكماش هذا الجزء يؤدي إلى فقدان السيطرة على التصرفات، تماماً مثلما هو الحال في حالة الإدمان على الخمر أو المخدرات.

كما أن من المواد التي ينشط إفرازها هو مادة الدوبامين، وهي المسؤولة عن الشعور بالسعادة، وينشط إفرازها أيضاً في حالة الإدمان بمختلف أنواعه، وعندما يشاهد المرء المناظر الإباحية ويدمن عليها، ويزداد إفراز هذه المادة فيشعر الإنسان بالسعادة ويحتاج إلى مشاهدتها مجدداً، فيصبح مدمناً عليها، لكن مع ذلك، فمع الوقت، فإن الخلايا التي تفرز الدوبامين تتعب ولا تعود قادرة على إفرازها، فيحدث أن تضمر هذه الخلايا وتصغر تدريجياً؛ مما يفقد المرء الشعور بالسعادة، فيبدأ لا شعورياً بالبحث عن وسائل أخرى أكثر إثارة ليحصل على الشعور بالسعادة من جديد مثل المخدرات، ويزداد تلف الخلايا وحجم الضرر ويمتد، والضرر يكون أكبر وأشد عندما يكون المشاهد تحت سن الرابعة عشرة.

فينبغي تنبيه ابنك إلى خطورة ما يفعل، وأن هذا فيه ضرر كبير عليه، كما أنه لا شك سيقود أيضاً إلى الإثارة الجنسية، وبالتالي ربما تقوده إلى النظر الحرام وإلى طريق الحرام، وقد وجد أن نسبة من الذين يشاهدون الأفلام الإباحية يرتكبون جرائم اعتداءات وتحرشات جنسية.

كما أن مشاهدة مثل هذه المناظر سيثيره جنسياً، وقد تقوده إلى ممارسة العادة السرية أيضاً وإدمانها، والتي لها خطر كبير على مستقبله وعلى فحولته، فمن المعروف علمياً أن ممارسة العادة السرية يضعف الإخصاب عند الرجل، ويؤدي إلى الضعف الجنسي مستقبلاً وسرعة القذف، وسيظهر هذا بعد زواجه، كما تؤدي إلى ضمور في العضو الذكري، كما أن مشاهدة المناظر الإباحية يؤدي إلى إضعاف القدرة الجنسية أيضاً، وإضعاف الرغبة والإثارة عند الرجل، وقد وجد أن من نتائجها أن الرجل لا تعود تثيره علاقته الجنسية الطبيعية مع زوجته، بل يحتاج إلى النظر إلى مثل هذه المشاهد أو إلى ممارسة الحرام لكي يحصل على الإثارة؛ حيث أن إدمانه على مشاهدة هذه الأفلام سيؤدي إلى اختلال عاطفي، وإلى أن يبني تصوراته الجنسية في خياله، مما يؤدي إلى مشاكل زوجية قد تؤدي إلى فشل الزواج مستقبلاً.

وأنا لا أقول هذا لأقلقك، بل على العكس تماماً، فابنك ما زال في اول الطريق، وستستطيعون تقويم سلوكه وإقناعه -بإذن الله- ولكني أقول هذا لكي يكون هذا منهج حديثكم إليه، فنبهوه كيف أن هذا طريق شائك قد يقوده إلى الإدمان على مشاهدة الحرام والبحث عنه، وقولي له: انظر كيف أنك تعودت مشاهدة هذه المناظر، ولا تستطيع التوقف، رغم وعودك لنا بذلك، فهذا نوع من الإدمان، وهذا سيجرك إلى مصائب أكبر، وقد يؤثر على مستقبلك ويؤدي إلى فشلك.

وتجنبوا الاصطدام معه أو تعنيفه؛ فهذا سيزيده رغبة في الاستمرار بما يفعل من ورائكم، ولكن تعودوا لغة الحوار والنقاش وتبادل الآراء بينكم وبينه؛ فهو الآن في بداية مرحلة عمرية هي أوج التمرد والعناد على سلطة الأهل وتدخلهم، والمراهق يحتاج إلى الشعور بالاحترام والتقدير، ومسايرته ومحاورته، والأخذ برأيه ، وهو يحتاج أيضاً إلى الكثير من الحب والحنان والإشباع العاطفي.

وابنك الآن يحتاج إلى أن تتقربوا منه أكثر، وخاصة والده، وأن تبنوا معه علاقة صداقة تقوم على الاحترام والتقدير لا على الخوف؛ حتى يثق أن يتحدث معكم ويناقش معكم ما يشعر أو يفكر به، وهو يحتاج إلى أن يتعلم الكثير من الأمور المتعلقة بهذه الفترة عن التغيرات التي تحدث في جسده، وكيف يتعامل معها، وعن التغيرات في مشاعره وحاجاته، لهذا كان تقرب أبيه منه حاجة ضرورة الآن، فيجلس معه في جلسة ود وصداقة، ويحدثه بمثل هذه الأمور، ويوعيه نحوها، كما يوعيه لأضرار الإنترنت والشات، وخطورته على الشباب واستدراجهم إلى الحرام وإلى مهاوي الرذيلة.

ثم إن الأصدقاء في هذه الفترة لهم تأثير كبير على تفكير المراهق وتصرفاته؛ فهو الآن يشعر بانتمائه لهم أكثر من انتمائه إلى أهله، ويحاول أن يجاريهم وينصب في قالبهم ويقلدهم، وأنا أظن أغلب الظن أنه قد تنبه إلى هذا الأمر عن طريقهم، وأنهم هم من دفعه إلى هذا الفضول، فتعرفوا على من يصاحب، وحاولوا أكثر أن تعرفوا عن أخلاقهم وبيئاتهم، وأبعدوا عنه الصحبة السيئة، وقربوا منه الأصدقاء الجيدين.

كما أنه ينبغي أن يكون هنالك رقابة على الأجهزة الإلكترونية، سواءً الجوال أو الكمبيوتر أو غيره، وأن لا يتم استخدامها إلا أثناء جلوسه سواءً هو أو إخوته في غرفة المعيشة أو الصالة، وليس في غرف النوم؛ تجنباً لمثل هذا السلوك، وهنالك خيارات تمكنك من حجب الصور والمواقع الإباحية، بتنزيل برامج معينة على الجهاز لمنع المواقع الإباحية. وينبغي أيضاً أن يتم مراقبة جواله، وأن لا يسمح له باستخدامه إلا في الصالة ، ولا تشعروه أن هذا أمر مفروض عليه وحده، بل اجعلوه قانوناً يسري على جميع أفراد العائلة -بمن فيهم أنت وأبيه-؛ حتى لا يشعر بعدم الثقة، وأن ما ينطبق عليه ينطبق على الجميع.

ثم اعملوا على تقوية الوازع الديني عنده بالنصائح الدينية غير المباشرة، وباصطحابه إلى المسجد للصلوات، والاستماع إلى الدروس الدينية التي تتحدث عن الشباب والمشاكل والتحديات التي يواجهونها، وحدثوه في الحلال والحرام، وفي حرمة النظر إلى المحرمات، وأن العين تزني وزناها النظر، وكيف أن الفتى الذي ينشأ في طاعة الله تعالى ويتعلق قلبه به هو من السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ حتى يستشعر مراقبة الله تعالى له، فإن هذا هو الأصل أن يكون هنالك مراقبة داخلية، وأنصحك أن تقومي بتعليق بعض الآيات القرآنية الكريمة في غرف البيت والصالة، والتي تذكر الإنسان بمراقبة الله تعالى، مثل: {ألم يعلم بأن الله يرى} أو غيرها من الآيات، فهذه تعمل كمنبه أحياناً تذكر الإنسان بمراقبة الله تعالى له إن هم بعمل شيء لا يرضي الله تعالى.

وتذكري -أختي الكريمة- أن صلاح الآباء هو سبب مهم في صلاح الأبناء، فأوصيكم بالإكثار من الطاعات والصدقات وأعمال البر، وتحري الحلال، وتقوى الله في كل الأمور؛ حتى يحفظ الله لكم ابنكم، ويبعده عن طريق السوء بإذنه.

وأسأل الله أن يحفظه في بصره وسمعه وقلبه وجوارحه كلها، وأن يجلعه قرة عين لكم وسبباً في سعادتكم في الدارين.

المصدر : راف