أشعر بشذوذي فهل أتمكن من الزواج ؟

قبل أيامٍ قليلةٍ حصلَ معي أمرٌ ولأول مرة في حياتي في ليلتين متتاليتين، شعرتُ بعدها بسعادةٍ لم أشعر بمثلها قط، وكأنني دخلتُ الجنة؛ وهذا الأمر هو أنني احتلمت كما يحتلمُ الرجالُ الأسوياء، ومشكلتي هي شُذوذي، فأنا مثلي الجنسية -لا أريدُ الحديث عن أسباب شذوذي كثيراً، إلا أنني شاذ سالب- ولكنني لم أتعرض لاغتصاب أبداً، لا في الصغر ولا في الكبر -والحمد لله-.
قد تكون التربيةُ هي السبب في حالتي -سامح الله والدي-، ولا أُخفي عنكم وأنا في اليوم الأول من الثلاثينيات من العمر أني لا زلتُ أحتاجُ إلى حنان ورحمة الأب، والشعور بالأمان معه، لأني لم أحصل على هذا الأمر منه، وأنا لا أُحمل والدي سبب عدم منحه الحب والأمان لي، ولكني أُحمّل بيئته والظروف التي عاشها هو أيضا أيام صباه.
المهم أنني لا أميلُ للجنس الآخر، ومن كثرة قراءتي لمواضيع تخصُّ مشكلتي صرتُ أُعالج نفسي بنفسي، حيث بدأت بالعمل، وصرتُ أُنفق الأموالَ على أسرتين، وأُمارس الرياضة -كمال الأجسام-، وأملأُ فراغي بالقراءة، ولم أترك أي عملٍ رجولي تقريباً إلا وأمارسه، وبهذا قتلتُ الفراغ الذي كان يقتلني، لكني رغم كل ما فعلت إلا أنني لا زلتُ أميلُ إلى نفس الجنس، ولا أعلمُ إن كان هذا إيجاباً أو سلباً، ولكنني عندما أتخيلُ نفسي مع النساء يحصل عندي انتصاب، وهذا الأمر قديم جداً، إلى أن راودني ذلك الحلم ولأول مرةٍ في حياتي، حيث رأيت فتاةً في غاية الجمال، ومارستُ الحب معها ممارسةً طبيعية، إلا أنها في النهاية تحول وجهها إلى وجه رجل، وحصل عندي فتورٌ عندما رأيتُ وجهها الجميل تحول إلى وجه رجلٍ قبيح، وفي اليوم الثاني أيضاً رأيتُ نفسي أمارسُ الحب ولثاني مرة في حياتي.
ما أريدُ أن أقوله أيها المستشار الكريم: هل أنا في حالة تحسن، أم أنها مُجرّدُ مشاعر وهمية لكثرة تفكيري بالعلاج؟
أريد منك أن تجيبني صراحةً: هل يوجد في الدنيا شاذٌّ سالبٌ صار رجلاً طبيعياً عندما درّب نفسه على العلاج، أم لا يوجد؟ وهل يوجد شاذٌّ سالبٌ تزوج ونجحَ في زواجه؟ هذا الأمر يفتك فؤادي، وأتمنى من أعماق قلبي أن أتزوج وأكون أسرة، ولكنني خائف جداً.
كنتُ في السابق أخجل حتى من خيالي، أما اليوم فلا يعرفُ الخجل طريقاً إلى قلبي، وعندما أُمارس الرياضة في الصالة لا أميلُ أبداً إلى أي أحدٍ من اللاعبين، رغم أن أجسادهم تكون شبه عاريةـ، وهذا الأمر يُسعدني جداً.
أرجو أن تجيبوني إجابةً واضحة، وجزاكم الله كل خير، وجعل هذا الموقع وما تقدمونه لنا في موازين حسناتكم.
المستشار: د.العربي عطاءالله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخي الفاضل: س.ص، حفظكَ اللهَ ورعاك، ووفقكَ لكل خير، وقوى إيمانك، وحفظك من كل مكروهٍ وسوء، وأشكرُك على تواصلك مع موقع مستشارك الخاص.
أولاً: أريدُ أن أُوضح لك أنك تُعاني من الشذوذ الجنسي، والوضعُ هو في الغالب ما نُسميه في الطب النفسي باضطراب الهوية الجنسية، وقد يكونُ هذا متمركزاً عندك في أيام الطفولة -حسب ما ذكرتَ في رسالتك أنك عشتَ في بيئة حرمانٍ من الحب والحنان-.
وهذا السلوكُ هو اضطرابٌ يبدأُ في الظهور عادةً في مرحلةِ الطفولةِ المبكرة -ودائمًا قبل البلوغ بمدةٍ طويلة-، ويتميز بضيقٍ مستديمٍ وشديدٍ بشأن الجنس الفعلي، مع رغبةٍ أو إصرارٍ على الانتماء للجنسِ الآخر، ويكون هناكٌ انشغالٌ دائمٌ بملابس أو نشاطات الجنس الآخر، أو كليهما، مع رفضٍ للجنس الفعلي.
ثانياً: أشكرك على صراحتك في المشكلة التي تُعاني منها، ومن خلال رسالتك ذكرتَ أنك مررتَ في مرحلة الطفولة بمشاكل، وهي: نقص الحنان والرعاية الوالدية، والذي أعجبني فيك هو إرادتك وعزيمتك القوية في معرفة المشكلة، وبدأت تتابع وتقرأ وتبحث فيها، وأدركتَ بالفعل أنها مشكلة تُسبب لك قلقاً، فبدأتَ تجتهد من نفسك وتبحث عن الحلول، وتُمارس حياتك الطبيعية، وأيقنتَ في نفسك أن الشذوذَ شيءٌ مكتسبٌ وليس فطرياً، وتستطيع التخلص منه بعون الله وتوفيقه، ثم بإرادتك واجتهادك.
وأريد أن أوضح لك -أخي الفاضل- أن فطرة الله سليمة 100%، وأنه لم يخلق إنساناً شاذاً كما يُشاع أو كما يبررون لأنفسهم، فالشذوذُ عبارةٌ عن انحرافٍ جنسيٍّ أشبه بلعبة سباق السيارات عندما يعترضها حاجز، فإذا كان اللاعب ماهراً يتفاداه ويُعاودُ الطريق الصحيح، ولكن ما يحدث أنهم يتلذذون الخطأ ويستمرون فيه.
لقد شعرت بأنه يُمكن أن تنقذ نفسك، وأن تعود إلى حظيرة المجتمع المعافى، وحاولت أن تغير قناعاتك بأن المشكلة التي تُعاني منها ليست أمراً فطرياً أو وراثياً، بل أمرٌ مكتسب، وتستطيع أن تتخلى عنه كما تفعل الآن، وتستطيع التغيير.
أما بالنسبة لسؤالك عن موضوع الزواج من امرأةٍ؛ فهو أمرٌ غريزيٌّ فطري، وكثيرٌ من الشواذ يرى أن هذا الأمر بعيد المنال، ولا يُناسبه، ولكن لديك قابلية للزواج، ومستوى الثقافة الجنسية فيما يخص العلاقة بين الرجل والمرأة أدركت معناه، وأن الرجل خُلق رجلاً، والمرأة خُلقت امرأة، وكلٌّ له وظيفته في الحياة، ولا يمكن مخالفة الفطرة الربانية، وأبشرك أنك تستطيع أن تخرج من دائرة الشواذ وتتزوج، ويُصبح لديك أولاد بإذن الله تعالى.
ولهذا -أخي الفاضل- أنصحك باتباع الخطوات التالية:
1- اربط علاقتك بالله سبحانه وتعالى.
2- اجعل لسانك رطباً بذكر الله تعالى، ولا تغفلْ عن قراءة القرآن والأذكار.
3- حاول أن تُحافظ على ممارسة الرياضة التي تُساعدك على التفكير السليم، وإياك أن تعجز أو تفشل.
4- تذكر نعم الله تعالى عليك، واشكره عليها، فيكون الشكرُ بالقلب إقراراً، وباللسان ذكراً وثناءً، وبالجوارح طاعةً وانقياداً، فالشكر فيه بقاء النعمة الموجودة، واستجلاب للنعم المفقودة.
5- ابتعد على المثيرات، وهنا أوَدُّ منك أن تُحدِّد بالضَّبط ما الذي يُشْعِل فتيل الرَّغبة لديك مثل: “الأمثال الخليعة وغير ذلك من مثيرات”، حاول أن تتخلص منها، وقُم بالعمل بِجِدٍّ على تلافيها والبُعْد عنها.
6- القدرة على خَلْق صداقاتٍ صحِّيَّة مع أصدقاء ملتزمين، هذه الصَّداقة تَحْميك من الوقوع في الحرام، وتشدُّ من عزيمتك على الثَّبات.
7- تذكر دائماً العقوبة الربَّانية، وغضَب الله منَّا، ورِضاه عن كلِّ مُحاولة لِحَبْس النَّفس، وتذكَّر ثقتك بنفسك، وثقتَك بتوجيه حياتك، والتحكُّم في نفسك.
8- انتبه لوساوس الشَّيطان وصَحْبِه في حَثِّك على النظر إلى المحرمات، مهما كان الأمر سيِّئًا يجب ألاَّ تترك المجال لهذا السلوك، والجأ إلى الله تعالى في كل أحوالك، وإياك واليأس والقنوط.
9- حاول أن تشغل وقت فراغك بما يعودُ عليك بالفائدة والمنفعة.
10- ابتعد عن العزلة، وحاول أن تكونَ في وسط مجموعة، ولا تخلُ بنفسك؛ فالخلوة قد تُساعدك على التفكير الشاذ.
11- زر طبيباً نفسياً إذا أمكن؛ وذلك من أجل عمل بعض الفحوصات الأساسية، خاصةً المتعلقة بمستوى الهرمونات؛ للتأكد من مستوى هرمون الذكورة لديك، والهرمونات الأخرى، وهنالك بعض العلاجات الدوائية، وإن كان استعمالها في نطاقٍ ضيق، ربما تكون داعمة أو مساعدة لك .
12- يجب أن تُدرك بأن هناك أملاً كبيراً جداً في التغيير، وأنك ستعودُ إلى حالتك الطبيعية، وتُصبح إنساناً سوياً تعيش في وسط المجتمع، وصاحب أسرة بإذن الله تعالى. وبالله التوفيق .
المصدر: http://mostshar-raf.org