القواعد الوقائية لبناء العفة | حجاب المرأة وسترها

كما أشرنا في الفصول السابقة عن خطورة تبرج النساء واختلاطهنّ بالرجال وأثر ذلك على المجتمع والأسرة والأفراد، وإجمالاً فإن عدم التزام المرأة بما شرعه الله لها من آداب وحدود هو من أخطر أسباب الانحراف، لذا فإن الإسلام قد شرع للمرأة آدابًا وأحكامًا تضمن عفتها وسلامة مجتمعها وهذه الأحكام هي([1]):

1 ــ  القرار في البيوت :

قال تعالــى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾([2])، قال ابن كثير في الآية: « الزمن بيوتكنّ، فلا تخرجن لغير حاجة»، وعند خروجها عليها أن تلتزم بالآداب التالية :

أ ــ  لا تخرج إلا لحاجة : قالﷺ: « قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن»([3]).

ب ــ  لا تخرج إلا بإذن زوجها : قال ﷺ: « ولا تخرج من بيته إلا بإذنه فإن فعلت لعنتها الملائكة، ملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى تتوب أو تراجع»([4]).

جـ  ــ  ولا تخرج متبرجة : قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ ([5]). ولولي الأمر إلزام نساء المجتمع بالحجاب، وليست هذه هي الحرية الشخصية كما يدّعون، يقول ابن القيم: «ويجب عليه ( ولي الأمر) منع النساء من الخروج متزينات متجملات ومنعهن من الثياب التي يكنّ بها كاسيات عاريات كالثياب الواسعة والرقاق ومنعهن من حديث الرجال في الطرقات ومنع الرجال من ذلك».

د ــ  لا تخرج متعطرة : فعن أبي موسى ﭬ عن النبي ﷺ قال: «إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا»([6])، وفي رواية عند النسائي : «فهي زانية». يقول صاحب بذل المجهود في شرح الحديث : «سماها النبي ﷺ زانية مجـازًا؛ لأنها رَغَّـبَت الرجال في نفسها، فأقل ما يكون هذا سببًا لرؤيتها وهــو زنى العــين».

هـ  ــ  لا تظهر زينتها  بالصوت : قال تعالى: ﴿ وَلاَ يَضْرِبْنَ بـِأَرْجُلِهـِنَّ لِيُعْلـَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهـِنَّ ﴾ ([7]) . قال أبو بكر الجصاص في تفسير الآية: «وفيه دلالة على أن المرأة منهية عن رفع صوتها بالكلام بحيث يسمع ذلك الأجانب إذا كان صوتها أقرب إلى الفتنة من صوت خلخالها».

و   ــ  لا تسافر إلا مع ذي محرم: فعن ابن ﭭ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تسافر المرأة ثلاثًـا، إلا ومعها ذي محرم»([8]).

2 ــ  عدم مخالطة الرجال :

فقد أمر النبي ﷺ النساء ألا يختلطن بالرجال في الطرق، وأن يمشين في جزء مخصوص من الطريق، فكانت المرأة تلصق بالجدار، كما خصــص لهــن بابًا في المسجد، وفصل صفوف النساء عن صفوف الرجال، والفضل لمن تباعد عن صفوف الآخرين، وكذلك في الطواف حول البيت «كانت عائشة ــ رضي الله عنها ــ تطوف حجرة([9]) عن الرجال لا تخالطهم»([10]).

وهذه الأحكام ليست اختيارية التطبيق، أو أنها من القضايا الشخصية للنساء، بل على ولي الأمر أن يلزمهنّ بذلك، قال ابن القيم: «إن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرح ومجامع الرجال».

3 ــ  عدم الخضوع بالقول  :

قال تعالى:  ﴿ يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ﴾ ([11]) .

قال أبو بكر الجصاص في تفسير الآية: «وفيه الدلالة على أن ذلك حكم سائر النساء في نهيهن عن إلانة القول للرجال على وجه يوجب الطمع فيهن، ويستدل به على رغبتهن فيهم».

4 ــ  عدم إبداء الزينة لغير المحارم :

قال تعالى: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْبَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ﴾([12]).

5 ــ  تحريم وصف المرأة غيرها عند زوجها:

لـما في ذلك من إبداء زينة المرأة مشافهة وليس معاينة، ومما قد تسبب إثارة الشهوة، قال  ﷺ: «لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها»([13]) .

6 ــ  غض البصر:

وكما أمر الله الرجال بغض البصر، أمر النساء كذلك؛ لأن الشرور المرتقبة واحدة للطرفين، بل قد تزيد شرور النظر من المرأة؛ لأنها أكثر عاطفة وأشد استثارة لها وإثارة للرجال قال تعالى: ﴿  وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾([14]) .

7 ــ  عدم مس الرجال الأجانب :

قال ﷺ : « لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له» ([15])، وذكر في كتاب الهداية: «لا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة»،  وما يحذر منه الرجال ينطبق كذلك على النساء.

 

———————————————————–

 

([1])  باختصار من كتاب: التدابير الواقية من الزنى.

([2]) الأحزاب : 33 .

([3]) أخرجه البخاري (4795)، ومسلم (2170)، عن عائشة ﭭ.

([4]) أخرجه أبو داود الطيالسي (1951)، والبيهقي في الكبرى (7/ 292)،عن ابن عمر ﭭ، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2730).

([5]) الأحزاب : 59 .

([6]) أخرجه أبو داود (4173)، وأحمد (4/ 400)، عن أبي موسى الأشعري ﭬ، وحسنـه الألباني.

([7]) النور : 31 .

([8]) أخرجه البخاري (1086)، ومسلم (338)، عن ابن عمر ﭭ.

([9]) حجرة : أي ناحية ومعتزلة.

([10]) أخرجه البخاري (1618)، عن عائشة ڤ.

([11]) الأحزاب:32.

([12]) النور : 31 .

([13]) أخرجه البخاري (5240)، وأبو داود (2150)، عن عبدالله بن مسعود ﭬ .

([14])  النور : 31 .

([15]) أخرجه الطبراني في الكبير (20/ 211) (486)، عن معقل بن يسار ﭬ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 326): «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح».