أسباب الانحراف الخُلقي ومعوقـات الاسـتعفاف| معوقات الزواج

فالزواج هو الواقي من الانحراف، والمتزوج هو المحصَن، وهو من أقوى وسائل الاستعفاف، كما قال ﷺ: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتـزوج…» ([1]). وبالتالي فإن أي معوق لإتمام الزواج هو في الواقع سبب من أسباب الانحراف والفتنة للشاب والفتاة، كما أخبر المصطفى ﷺ : « إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض»([2]).
ومن تلك الأسباب :
1 ــ المغالاة في المهور.
2 ــ اشتراط التكاليف الباهظة للحياة الزوجية.
3 ــ المبالغة في اشتراط المؤهلات العلمية والمكانة الاجتماعية العالية للشباب، وذلك بدعوى ألا تقل منزلة المخطوبة عن مثيلاتها من الفتيات.
4 ــ اشتراط بعض الأسر الزواج لبناتهم حسب تسلسل أعمارهم مما يضيع الفرصة على إحداهن بسبب أختها الكبرى.
5 ــ وبسبب تلك المعوقات ارتفعت نسبة العنوسة في مجتمعاتنــا بدرجة خطيرة، تستدعي الالتفات إليها بجدية قبل أن تحدث الفتنة والفســاد العريــض.
لقد اتضح أن هناك ما يسمى ( بتأجيل الزواج) ما بين عامي 1970م ــ 1985م في المجتمع الكويتي، حيث زادت نسبة من لم يسبق لهم الزواج والذين تبلــغ أعمارهم 15 سنة فأكثر من الذكور الكويتيين 37 % إلى 39%، وللإناث من 20% إلى 28% ، كما اتضح تأخر سن الزواج خلال هذه الفترة، فقد كان متوسط العمر عند الزواج في عام 1970م للإناث 19 سنة وارتفع إلى 22سنة في عام 1985م([3]).
أما في السنوات الأخيرة فقد أشارت الإحصاءات إلى تنامي ظاهرة تأخر سن الزواج وبروز ظاهرة العنوسة. ففي دول الخليج وصلت نسبة عنوسة الفتيات إلى 35%، وفي اليمن وليبيا 30%، وفي العراق 25%، وتؤكد الدراسات أن نسبة غير المتزوجين من الشباب العرب وصلت إلى معدلات غير مسبوقة([4]).
ولاشك أن ذلك الأمر له عواقب أخلاقية واجتماعية وخيمة، فإن الزواج هو السبيل الأنجح لتحقيق العفاف والإحصان للشباب ، وكلما تأخر الزواج كلما كانت الأخطار الأخلاقية أقرب إلى الشباب إلا من اعتصم بالله تعالى واستقام على طاعته.
([3]) الدراسة التحليلية الرابعة، للتعداد العام للسكان 1980 م، الإدارة المركزية للإحصاء.