أسباب الانحراف الخُلقي ومعوقـات الاسـتعفاف|غياب التشريع الإسلامي وأثره في الانحرافات الأخلاقية

ولعله السبب الرئيس للانحراف في شتى مجالات الحياة وليس الانحراف الأخلاقي فقط، وما ظهور الأسباب السابقة إلا نتاجًا لهذا السبب، وهذا هو وعد الله لمن أعرض عن دينه ، قال تعالى:  ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾([1]) .

  • فغياب التشريع الإسلامي في وسائل الإعلام، حيث حَـرَّم الإسلام الإعلام عن الفاحشة وشيوعها: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُفِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾([2])، جعل وسائل الإعلام منابر دعوة وتحريض على الفجور والتحلل من الأخلاق الفاضلة.
  • وغياب التشريع الإسلامي عن مناهج التربية، وقد جعل الإسلام الكتاب والسنة هما المنهج، فقال تعالى: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾([3])، جعل تلك المناهج تفرز الشباب الخاوي الضمير والساعي وراء الملذات والشهوات، والذي ليس له في الدنيا إلا اتباع هواه.
  • وغياب التشريع الإسلامي عن الأسرة، وقد أوصى الإسلام الوالدين بحسن الرعاية للأبناء، فقال تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُفِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ ([4])، فأصبحت الأسرة مفككة مهلهلة لا يشعر الأبناء بها ولا هي تشعر بهم.
  • وغياب التشريع الإسلامي في قوانين الجزاء، وقد شرع الإسلام القصاص والحدود الشرعية للزنى واللواط والقذف، قال تعالى: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَامِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾([5]).
  • واستبدال المجتمع القوانين الوضعية بالمنهج الإسلامي التي لا تردع ولاتزجر، بل وكأنها تربت على أكتاف المنحرفين، جعل أعداد المنحرفين والمجرمين اللا أخلاقيين في ازدياد مطرد.
  • فقد أشار 22.4% فقط من مرتكبي جرائم هتك العرض في الكويت عام 1976م أنهم كانوا يخشون الجزاء القانوني، أي أن  6% لم يبالوا بالأمر([6]).
  • وغياب التشريع الإسلامي عن السلوك والأخلاق ..  وقد شرع الإسلام غض البصر والحياء والعفة، من أجل هذا قال تعالى: ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَوَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا….﴾([7])، فطاشت الأخلاق، وضاعت القيم والفضائل، وتحللت المرأة من سترها وحيائها.
  • وأخيرًا.. فإن غياب التشريع الإسلامي عن ضمير الفرد..وقد شرع الإسلام للضمير تقوى الله ومخافته ومراقبته والحياء منه قال تعالى : ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَآمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾([8])، وقال تعالى:  ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾([9])، وشعور كل مسؤول بأنه محاسب أمام الله، قال رسول الله ﷺ: «إن الله سائل كل مسؤول عما استرعاه أحفظ أم ضيع»([10]) .

فلما غاب التشريع الإسلامي وانعدم الضمير في المجتمع، انعدم الشعور بالمسؤولية من الشاب، وانعدم من الفتاة،وانعدم من الأب تجاه أسرته، ومن المرأة تجاه زوجها، وانعدم من المسؤول تجاه رعيته ومجتمعه، فأصبح المجتمع كتلك القرية التي حدثنا عنها القرآن:  ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾([11]).

وهذا ما أكده بعض المسؤولين ، حيث أشاروا إلى ضرورة بث الشعور الديني،  والاهتمام بالترشيد الأخلاقي والديني الذي يجعل من مقومات الشخصية حصنًا منيعًا ضد نوازع الانحراف، وهذا لا يكفي بمفرده إلا إذا ساندته العودة إلى أحكام الشريعة لردع المنحرفين أو المعرضين للانحراف خاصة في السلوك الجنسي المنحـرف([12]).

——————————————

([1]) طه : 124 .

([2]) النور: 19 .

([3]) الـْـعَـلَـق: 1 .

([4]) النساء: 11 .

([5]) النور: 2 .

([6]) أثر العوامل الاجتماعية وقانون الجزاء في انتشار جرائم هتك العرض في الكويت.

([7]) النور: 30، 31 .

([8]) آل عمران : 102 .

([9]) الـمُلك : 12 .

([10]) أخرجه ابن حبان في صحيحه (4492) عن أنس ﭬ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2170): «حسن صحيح».

([11]) الإسراء : 16 .

([12]) أثر العوامل الاجتماعية وقانون الجزاء في انتشار جرائم هتك العرض في الكويت.