السؤال:
نقيم في الغرب و زوجي شاذ جنسيا و يقيم اللواط و العياذ بالله. اكتشفت الامر من عدة سنوات و هو اعترف ايضا. و صارحني انه في علاقة متينة مع رجل وعائلة الرجل تعتبره فردا من عائلتهم. يعني عندو حياة اخرى لا احد يعرف عنها شيئا فيها شرب الخمر و العربدة و السهرات. و ايضا ترك الصلاة. لا نية له بالتوبة او التغيير و خيرني بالطلاق مع جميع حقوقي ان اردت. لكنني بقيت على الورق كي احمي ابنائي المراهقين من مشاكل الطلاق و من احتمال زياراتهم له والمبيت عنده ان انفصلنا بالسكن و كي لا اكسر صورة الزواج المستقر التي لم يرو غيرها في حياتهم. فنحن كنا مثال الزوجين والكل يحسدنا. يعني لا حجة اعطيها لأبنائي ان سألوا عن السبب و لا اريدهم ان يلوموني على طلاق لاسباب قد يظنونها تافهة ولا ان يبحثوا في الامر فينكشف امر ابيهم لهم و ينكسر ظهرهم وتنهار حياتهم من الحقيقة التي لن يستطيعوا تحملها. لكن الامر يرهقني كثيرا، والتمثيل ان كل شي على ما يرام يثقل كاهلي. مرت ٥ سنوات و انا ابكي في السر و ابتسم في العلن. الناس تحسدني على زوجي وزواجي ولا يدرون الالم الذي اعيش فيه. ابنائي اصبحوا في عمر ال١٥-٢٢ و احيانا اتألم كثيرا لدرجة انني ارغب اخبارهم كل شي حتى ارتاح. اتمنى لو يختفي من حياتي ولا اراه ابدا مع انه جيد معي و يقدر لي فعلتي و يريد ان نكون اصدقاء. لكن الذكريات تخنقني و احلام المستقبل التي لن تتحقق تعصر قلبي. اريد ان ارتاح من وجوده حتى كصديق لا اريده. لكنني عالقة في هذا السجن الذي يبدو للناس حولي كأنه قصر.
الجواب:
د. يحيى عثمان
أختي الكريمة، جزاك الله خيرا
لقد حاولتِ حماية الجميع خمس سنوات.
- حاولتِ حماية أبناءك.
- وحاولتِ حماية صورة الأسرة.
- وحاولتِ حماية زوجك من الفضيحة.
- وكان ذلك على حساب نفسك بالصمت.
وهذا فوق طاقتك وأسأل الله أن يجازيك خيرا، لقد وصلتِ إلى مرحلة أصبحتِ فيها بحاجة إلى حماية نفسك أيضًا.
نحن أمام حالة يمكن وصفها تحت عنوان:
“عندما يصبح الزواج واجهة مستقرة وحياة الزوجين من الداخل منهارة: بين الستر، وحماية الأبناء، وحق الزوجة في الخلاص“
ونحللها من ستة محاور:
شرعي → نفسي → زوجي → تربوي → اجتماعي → قانوني في المجتمعات الغربية
كيف تتعامل الزوجة المسلمة مع زوج مُصّر على ممارسة فاحشة الشذوذ، ويعيش حياة مزدوجة؟
أولًا: إعادة تعريف المشكلة
زوجة اكتشفت أن زوجها يقيم ومقرر أن يستمر في علاقة جنسية وعاطفية شاذة مستمرة خارج الإطار الزوجي، وأنه يتبنى نمط حياة يتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية من امتناع عن العبادات وتعاطي الخمر، ويعلن عدم رغبته في تغييره، بينما اختارت هي الاستمرار في الزواج ظاهريًا لحماية أبنائها والحفاظ على استقرار الأسرة، فأصبحت تعيش حالة مزمنة من الصراع بين حماية الآخرين وحماية نفسها.
وهذا التعريف يكشف أن لدينا عدة مشكلات متداخلة، وليس مشكلة واحدة.
- طبيعة وكنه الشذوذ، والبعد الشرعي
إن الشذوذ سلوك منحرف تحت إرادة الشاذ واختياره، وهو منافي للفطرة السوية، وليس كما يشيع المنحرفون: “الشذوذ اضطراب في الهرمونات أو الكروزومات، و الشاذ غير مسؤول عن شذوذه!”، هذا تبرير خاطئ، لإنه في الشرع الإسلامي هذا الفعل مجرم ومن الكبائر، والله سبحانه وتعالى هو العليم بعبادة وهو عادل لا يعاقب عبده عن فعل ليس تحت سيطرته وتحكمه. وعليه فإن كان هذا الزوج الشاذ محلا لفعله فهو مرتد ويجب التفريق بينه وبين زوجته، وان كان يقر بذنبه فهو مسلم عاص.
- هل يمكن العلاج؟
من المؤكد نعم أي كان نوع الشذوذ وهناك العديد من الحالات تمت بفضل الله اقلع فيها الشواذ عن هذا السلوك الدنيء.
- منهجية العلاج:
- التوعية:
يجب أن يقتنع الشاذ بأن ما يفعله لا علاقة له بأي خلل هورموني أو كروزوماتي، بل هو سلوك شائن أدمن عليه نتيجة تكراره، مما أحدث خللا نفسيا واضطراب في هويته الجنسية. كما أن استمراره في الممارسة الشاذة أحدثت خللا في الطريقة الطبيعية لتمتعه وارتوائه الجنسي فانحرفت شهوته إلى الطريقة الشاذة التي تعود عليها ومن ثم أصبحت الصورة الذهنية عن ذاته في تمتعه الجنسي من خلال الطريقة الشاذه التي تعود عليها. إن استمرار الشاذ في شذوذه يضعف المسار الطبيعي لاستثارته وتمتعه حتى يكاد ينعدم الإحساس لدى المؤثرات العصبية الطبيعية للاستثارة الجنسية، وفي المقابل تزداد الحساسية والاستجابة للاستثارة الجنسية الشاذة.
- الثقة بالنفس:
يجب أن يقتنع الشاذ بأنه يمكن له -بفضل الله- أن يكون طبيعيا، وأن يثق بذاته، مما يطلق طاقاته الإيجابية ويحفز إرادته في الصمود أمام عقبات الإقلاع عن هذا الفعل الشائن. حيث أن هذا الفعل الشائن مخالف للفطرة السوية، لذا فإن ممارسة الشذوذ تحدث اضطرابا نفسيا وليس فقط اضطراب في الهوية الجنسية، لذا من المهم اجتياز الشاذ لجلسات دعم نفسي يستطيع من خلالها استعادة توازنه النفسي والثقة بذاته، وإن بفضل الله وتوفيقه قادرا على اتخاذ قراره بالإقلاع عن هذه الفاحشة.
- التوبة وحسن الظن بالله:
اليقين بأن الشذوذ من الكبائر، وأن باب التوبة مفتوح والله يفرح بتوبته، “لَلَّهُ أشَدُّ فرَحًا بتَوبةِ عَبدِه حينَ يَتوبُ إليه، مِن أحَدِكُم كان على راحِلَتِه بأرضِ فَلاةٍ، فانفَلَتَت منه وعليها طَعامُه وشَرابُه، فأيِسَ منها، فأتى شَجَرةً، فاضطَجَعَ في ظِلِّها، قد أيِسَ مِن راحِلَتِه، فبينا هو كَذلك إذا هو بها قائِمةً عِندَه، فأخَذَ بخِطامِها، ثُمَّ قال مِن شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهمَّ أنتَ عَبدي وأنا رَبُّكَ، أخطَأ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ[1]” وأن الله سيوفقه في الإقلاع عن معصيته.
- العوامل المؤثرة في فترة العلاج ومنهجيته
- فترة ممارسة الشذوذ:
نؤكد دائما، الشذوذ نوع من الإدمان، نتيجة السلوكيات الجنسية الخاطئة، وكلما ذادت فترة الممارسات الخاطئة كلما زادت حدة الإدمان، مما تطلب جهودا وصبرا ومثابرة ومجاهدة الشهوات الخاطئة.
- متى بدأت الممارسات الشاذة؟
من العوامل الهامة والمؤثرة في منهجية العلاج، متى بدأت ممارسة الشذوذ. إن اخطر أنواع الشذوذ وأكثرها صعوبة من تعرف على الجنس الشاذ في طفولته خاصة ان كان هو المعتدى عليه، فهو لم يتعرف بعد على الجنس الطبيعي، لذا يصبح مفهوم الجنس وكنه ممارسته هي صورة الممارسة الشاذة التي حدثت له، وعندما يحتلم يحتلم بالجنس الشاذ لإنه لا يعرف غيره. أما من مارس الشذوذ بعد المراهقة، فلدية صورة ما عن الجنس الطبيعي حتى وإن لم يمارسه، وإن ضعفت أو اضمحلت على حساب الجنس الشاذ.
- نوع الشذوذ:
- من يمارس الجنس الطبيعي مع ممارسته الشذوذ، أيسر في علاجه من الذي يمارس الشذوذ فقط، وليس لدية استثار طبيعية.
- بالنسبة للذكور:
الشاذ الفاعل أسهل في معالجته من الشاذ المفعول به
- بالنسبة للإناث
بصفة عامة أي كان نوع الشذوذ النسائي فهن أيسر في العلاج من الذكور، وأكثر امتثالا للشفاء.
- منهجية العلاج:
تعتمد منهجية العلاج على ثلاث محاور رئيسية، كلا منها يدعم الآخر:
- العلاج الروحي
بيان أن الشذوذ كبيرة، وأن الله غفور تواب رحيم، ويجب الإسراع بالتوبة، الاستغفار والدعاء
- جلسات علاج نفسي وتعديل سلوك:
تقوية الثقة بالنفس والقدرة على التغيير، ومشاركة في وضع برنامج عملي لتعديل السلوك الجنسي يشارك في الزوج/الزوجة.
- دور الزوج/الزوجة
يلعب الزوج/الزوجة دورا هاما سواء في الدعم النفسي أو في تعديل السلوك الجنسي خلال المرحلة الانتقالية، حيث يساعد الزوج/الزوجة شريك حياته من خلال اللقاء الجنسي على تعديل مسار المثيرات الحسية الجنسية إلى مسارها الطبيعي، بناء على توجيهات المعالج النفسي، وبناء على تقييم مدى الاستجابة للمثيرات الحسية الجنسية الطبيعية، يتم تطوير أسلوب التفاعل الجنسي بين الشاذ وزوجته/زوجه، إلى أن يتمكن من الممارسة الطبيعية.
قولك: “خمس سنوات وأنا أبكي في السر وأبتسم في العلن.”
هذا مؤشر خطير على الاستنزاف النفسي الناتج عن بوتقة من المدمرات النفسية:
- الصدمة بعد اكتشافها ممارسة الزوج لرذيلة اللواط، وللأسف لم توضح هل زوجها كان شاذا قبل الزواج؟ أم أنه أصبح ذلك فيما بعد؟ وهل هو أطلعها صراحة على ذلك أم أنها اكتشفت ذلك بطريقة ما، وهي لا تحتاج ان تسأله عن ذلك، فكيفية ممارسته للجنس معها تبين لها ذلك، معلومة أخرى مهم هل مازال يمارس الجنس معها؟ وإن كان قد توقف، فمنذ متى؟ كل هذه الأسئلة وغيرها كثير مهمة في توصيف منهجية العلاج، وكيف تتصرف.
- رغبتها في السلامة النفسية للأولاد، والتي من المؤكد أنهم سيتعرضون إلى صدمة نفسية ستؤثر ليس فقط في علاقتهم بوالدهم، بل قد تؤثر في مستقبل حياتهم الجنسية.
- الاضطراب بين عالمين، عالم خفي مزري تعيشه بمفردها، زوج وأب شاذ، وصورة وردية للأب والزوج والأسرة التي تبدو سوية، ودورها في احترامه وتبجيله أما الأود والآخرين، وواقع من الاحتقار والازدراء.
- التناقض بين سلوكه “فنحن كنا مثال الزوجين والكل يحسدنا.”، “الناس تحسدني على زوجي وزواجي”، “جيد معي و يقدر لي فعلتي ويريد ان نكون اصدقاء”. فهي تحتاج اليه ماليا وعلى الأقل صورة زوج وأب يبدو أمام الكل إلا هي أنه ممتاز، وفي المقابل تزدريه.
- طول فترة المعاناة، إن عامل الزمن مهم جدا في حجم الألم، فمهما كان الألم قد يبدوا ضعيفا، إلا أن استمراره يحدث تآكلا ذاتيا وانهيارا نفسيا إلى أن يسقط المتألم صريع الاكتئاب أو الشوزفرنيا،…..
آلامك مقدرة:
- أنتِ لا تعيشين مجرد مشكلة زوجية عابرة. أنتِ منذ سنوات تعيشين بين حقيقتين متناقضتين: صورة زواج يراه الناس مستقرًا وسعيدًا، وحقيقة داخلية تعرفينها وحدك وتعيشين آثارها وآلامها كل يوم.
- كنتِ زوجة سعيدة بزوج يعاملك بالحسنى، ثم أصبحتِ تحملين سرًا ثقيلًا، ثم أصبحتِ أمًا تحاول حماية أبنائها، ثم وجدتِ نفسك مطالبة بأن تبتسمي أمام الناس بينما تبكين في داخلك. ولذلك فإن شعورك بالإرهاق ليس دليلًا على ضعفك، بل هو نتيجة طبيعية لتحمل ضغط نفسي شديد لفترة طويلة.
ماذا عليك أن تفعليه الآن؟
- أخلص النية لله واجتهدي بالدعاء بأن يهديه الله.
- انصحيه بخطورة آخرته إن لم يتم وعظم جرم فاحشة اللواط وإنه مرتكب كبيرة، ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ الأعراف: 80-81. ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾. الشعراء: 165-، 166وأن عليه المسارعة بالتوبة،
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ الزمر: 53-54. ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ الزمر: 55.
ذكريه بنعم الله عليه وأن الله تواب رحيم لمن تاب ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾، آل عمران: 135-136.وأنه جل شأنه شديد العقاب لمن أصر على عصيانه.
- هدديه بفضح أمره لدى أولاده، ومعارفه، فقد يكون ذلك الألم النفسي الآني الذي يردعه، وخوفه من فضيحته خاصة أمام أولاده، رادعا لغيه.
- أن استحل فعله وأصر عليه، فهو خارج الملة، ويجب التفريق بينكما ولم يعد زوجا لك[2]. تكلمي من منطلق القوة، قوة الشرع قوة الحلال، وثقي إنه أجبن من أن يعارضك حفاظا على صورته في عيون أولاده. وأخبريه بقرارك تنفيذا لحكم الشرع وليس قرار شخصي منك تجاهه، وأن عليه أن يخبر هو الأولاد بافتعال أي سبب
- أن أقر إن ما يفعله حراما، فهو مسلم عاص. ولا حرج عليك باسمرار عقد الزواج بينكما، مع دوام موعظته والدعاء له، مع عدم قربه منك حتى لا ينقل لك عدوى والتي قد تحدث رغم كل الاحتياطات، ومع ذلك فمن حقك شرعا الطلاق للضرر، ولك عليه كل الحقوق التي أقرها الشارع الحكم للمطلقة.
- الأولاد وسر أبوهم!
يجب ألا تفترضي أن الأولاد لا يعرفون أو أن سر حقيقة والدهم ستظل سرا. من واقع حياتي في كندا، لا يخجل الشاذ بتعريف نفسه أن شاذا! بل قد يبدو وكأنه يتشرف بذلك. في إحدى الاجتماعات حضر شخص -يبدو عليه أنه رجل- متأخرا، وعلل سبب تأخره إنه كان يحضر الافطار لزوجه “Sorry I’m late because I was preparing breakfast for my husband”! رغم إنني سمعت ذلك جيدا إلا إنني أوهمت نفسي إنني سمعت خطأ، ولكنني تيقنت بعد ذلك مما قال. فمن المؤكد أن الأولاد سيعرفون حقيقة والدهم. أنت لا تخبريهم ولا تحملي نفسك هذا الهم الثقيل.
- خذي وقتك، واستشيري جهة شرعية موثوقة في التفريق بينكما طبقا لإجراءات المدينة التي تقيمين بها، لإن ذلك يعتمد على قوانين كل بلد، بل كل مقاطعة في ذات البلاد.
- استعيني بذكر الله والصلاة، ولا حرج من استشارة مستشارًا نفسيًا مؤهلًا يستطيع مساعدتك في التعامل مع الصدمة والحزن، واستشيري مختصًا قانونيًا في بلد إقامتك فيما يخص الترتيبات المالية في حالة الانفصال.
وبناء على ما سبق أمامك خيارات وسطية تحتاج إلى دراسة هادئة، منها:
- وضع حدود واضحة جدًا للعلاقة الزوجية.
- طلب انفصال منظم إذا كان استمرار الحياة الزوجية يضر بك.
- دراسة الخيارات الشرعية والقانونية للطلاق أو الانفصال مع حفظ حقوقك وحقوق الأبناء.
- الاتفاق على طريقة آمنة ومحترمة للتعامل مع الأبناء.
- عدم الدخول في تفاصيل حياته الخاصة أمام الأبناء أو الناس.
- بناء شبكة دعم نفسي وروحي لكِ، اشغلي نفسك بما يرضي الله داومي على حضور الفعاليات بالمركز الإسلامي القريب منك، ابني صداقات جديدة مع أخواتك المسلمات، شاركي أولادك حياتهم بعمق أكثر.
- تحديد شكل العلاقة المستقبلية معه، وليس افتراض أن الصداقة واجبة.
- إعطاء نفسك فرصة للحزن والتعافي بدل الاستمرار في تمثيل السعادة.
لا تحاولي أن تقتلي ذكرياتك
تقولين إن الذكريات تخنقك وإن أحلام المستقبل التي لن تتحقق تعصر قلبك.
وهذا يسمى في علم النفس نوعًا من الحزن المرتبط بفقدان المستقبل المتوقع، وليس فقط فقدان الماضي.
لذلك لا تطلبي من نفسك أن “تنسى” بسرعة.
بل ابدئي في بناء سؤال جديد:
إذا لم أستطع أن أعيش الحياة التي كنت أحلم بها، فما الحياة الصالحة التي يمكنني أن أبنيها من الآن؟
وهنا يبدأ التعافي الحقيقي.
لا تتخذي قرارًا متسرعًا في لحظة انهيار، ولا تتخذي قرارًا آخر فقط خوفًا من كلام الناس.
وأهم شيء:
لا يلزم أن تكشفي أسرار زوجك للعالم حتى تستردي حياتك.
ويمكنك أن تضعي حدًا للعلاقة دون أن تحولي الانفصال إلى حرب.
يمكنك أن تحافظي على كرامة أبنائك دون أن تدفني نفسك.
ويمكنك أن تعفوي عن شخص دون أن تختاري أن تعيشي معه.
وقد يكون من أصدق صور الرحمة بنفسك أن تقولي بعد سنوات طويلة من الصمت:
لقد فعلت ما استطعت لحماية أسرتي، والآن آن لي أن أحمي نفسي أيضًا:
[1] خلاصة حكم المحدث : [صحيح، الراوي : أنس بن مالك | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم : 2747 التخريج : أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (6703)، وابن المقريء في ((معجمه)) (531) بنحوه، والبخاري (6309) مختصرًا. [2] فتوى أ.د. كمال درويش وكيل كلية خاتم المرسلين وعضو لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية سابقا.




