امرأة متزوجة ووقعت في خطأ التحدث مع رجل أجنبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ فماذا أفعل ؟!

امرأة متزوجة ووقعت في خطأ التحدث مع رجل أجنبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ فماذا أفعل ؟!

السؤال

ماذا تفعل زوجة محافظة وتصلي وقعت في خطأ وهو الكلام عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع رجل اجنبي وهي على ذمة رجل ومتزوجة ؟

الجواب

المستشار د. د.محمد يوسف الشطي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أولًا: ينبغي أن تعلم هذه الزوجة أن باب التوبة مفتوح، وأن الله تعالى أرحم بعباده من أنفسهم، وأن الخطأ مهما عظم إذا صدقت التوبة مُحي أثره بإذن الله، قال الله تعالى:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].
وقال سبحانه:
﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: 25].
لكن التوبة الصادقة تحتاج إلى صدق، وقطع للأسباب، وإصلاح لما أفسدته المعصية.

أولًا: ماذا نقول لها؟

١- نقول لها برفق ورحمة:
لقد أخطأتِ حين فتحتِ باب الحديث مع رجل أجنبي؛ لأن الشيطان يبدأ بخطوة صغيرة ثم يجرّ إلى ما بعدها، قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: 21].

٢- لكن ما دام في القلب ندم وخوف من الله ورغبة صادقة في الإصلاح، فهذا من علامات الخير، وقد قال النبي ﷺ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ» رواه ابن ماجه (4252) وأحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
فلا تيأسي، ولكن اجعلي هذه الحادثة بداية جديدة مع الله ومع زوجك.

ثانيًا: خطوات التوبة الصادقة :
١- قطع العلاقة نهائيًا
يجب حذف كل وسائل التواصل، وعدم الرجوع للمحادثات أو تبريرها أو الحنين إليها.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ [الإسراء: 32].
قال أهل التفسير: نهى الله حتى عن مقدماته وأسبابه.

٢- الإكثار من الاستغفار والطاعة
قال تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: 70].

٣- ومن أعظم ما يطهر القلب:
* المحافظة على الصلاة.
* قيام الليل.
* كثرة القرآن.
* الدعاء والبكاء بين يدي الله.

٤- عدم كشف تفاصيل الذنب
إذا تاب الله على العبد فلا يفضح نفسه بالتفاصيل المؤذية.
قال ﷺ:
«كل أمتي معافى إلا المجاهرين» متفق عليه؛ رواه البخاري (6069)، ومسلم (2990).

ثالثًا: كيف تتعامل مع زوجها بعد الخطأ؟
١- الاعتذار الصادق دون جدال
الزوج مجروح المشاعر، وربما اهتزت ثقته، فلا تواجه غضبه بالتحدي أو كثرة التبرير.
قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾
[آل عمران: 134].

٢- إعادة بناء الثقة بالصبر
الثقة لا تعود بالكلمات فقط، بل بالمواقف والصدق والوضوح.
ومن الحكمة:
* الابتعاد عن السرية.
* احترام مشاعر الزوج.
* عدم تكرار مواطن الريبة.

٣- الاهتمام بالزوج عاطفيًا ونفسيًا
بعض البيوت تتحول إلى مكان أوامر ومشاكل فقط، بينما الزوج يحتاج:
* كلمة طيبة.
* اهتمامًا.
* ابتسامة.
* تقديرًا.
* جلسة هادئة بعد التعب.
* هدية 🎁
قال ﷺ: «خيركم خيركم لأهله» رواه الترمذي (3895) وصححه الألباني.

٤- أن تشعر أنها زوجة وصاحبة بيت
لا أن تكون فقط:
* متابعة للهاتف،
* أو منشغلة بالناس،
* أو طبيبة تعطي تعليمات،
* أو مديرة أوامر داخل البيت.

فالزوج يحتاج أن يرى في زوجته:
* الأنوثة،
* الرحمة،
* الاحتواء،
* والسكينة.
قال تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].

٥- الاهتمام ببيتها وزوجها
ومن الجميل أن تعوضه بالاهتمام:
* بإعداد الطعام الذي يحبه.
* باستقباله بلطف.
* بالرسائل الطيبة.
* بتقدير تعبه.
* بإحياء الجو الإيماني والأسري.
وقد كان بعض السلف يقول:
“الكلمة الطيبة في البيت تطفئ غضبًا طويلًا”.

رابعًا: مواقف من السلف في حسن العشرة والتوبة

١- موقف المرأة الصالحة مع زوجها
كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا دخل بيته استبشرت به زوجته، وأظهرت له السرور؛ حتى لا يرى منها إلا ما يحب.
وهذا من حسن التبعّل الذي يحفظ البيوت.

٢- عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كان يقول: “ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي، فإذا التمسوا ما عنده وجدوا رجلًا”.
رواه ابن أبي الدنيا في مداراة الناس.
أي: أن البيت يحتاج رحمة ولينًا ومودة.

٣- الحسن البصري رحمه الله
قال: “المؤمن قوّام على نفسه، يحاسب نفسه لله”.
رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس.
فالتوبة ليست مجرد دموع، بل مراجعة للنفس وإصلاح حقيقي.

خامسًا: رسائل مهمة لهذه الزوجة

١- لا تجعلي الشيطان يدمر بيتك
ربما كانت البداية مزاحًا أو فضفضة أو شكوى، لكن الشيطان يفرح بتفريق الأزواج.
قال ﷺ: «إن إبليس يضع عرشه على الماء… فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة… فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت»
رواه مسلم (2813).

٢- اجعلي خطأك بداية قرب من الله
كم من إنسان كانت معصيته سببًا في صدق توبته واستقامته.
قال تعالى:
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾
[هود: 114].

٣- الزوج يحتاج الأمان لا القلق
فاحرصي أن يشعر:
* أنه مُقدَّر،
* ومحترم،
* وآمن داخل بيته.

سادسًا: كلمة للزوج أيضًا

١- إذا ظهرت التوبة الصادقة، والندم الحقيقي، والاستقامة الواضحة؛ فالعفو والإصلاح من شيم الكرام.
قال تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40].

٢- ولا ينبغي أن يتحول البيت إلى محكمة دائمة أو تذكير مستمر بالخطأ؛ لأن المقصود الإصلاح لا الانتقام.

ونسأل الله أن يصلح القلوب والبيوت، وأن يؤلف بين الزوجين، وأن يستر المسلمين بستره الجميل، ويجعل هذه الحادثة سببًا في زيادة الإيمان والمودة والطاعة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

Scroll to Top