السؤال :
انا شاب لست متدينا لكني مستقيم واحاول الابتعاد عن الحرام ، ومشكلتي عندما أسافر مع اصدقائي نتساهل في المغريات ( صداقة مع فتيات ومراقص وافلام جنس وغيرها )
وبعد كل سفرة اتندم واعزم على عدم التكرار ، لكن مع كل أجازة أتفاجأ بأصدقائي قاموا بحجز التذاكر وترتيب السفر ويتكرر المشهد ، وأصبحت أتألم ، وكلما دخلت للمسجد استحي واخجل من نفسي واقول هل انا كفو أن اصلي في المسجد ، أوجدوا لي حلا الله يرضى عنكم .
الجواب :
المستشار د. حمود القشعان
يا بني، أول شيء أحب أقوله لك: مجرد أنك تشعر بالألم والندم فهذا دليل أن قلبك ما زال حيًّا، وأن الخير بداخلك موجود ولم يمت. الإنسان الذي يخاف من ذنبه ويستحي من الوقوف بين يدي الله ليس إنسانًا فاسدًا، بل إنسان يجاهد نفسه ويتعب من الصراع الداخلي.
وأريدك أن تنتبه لنقطة مهمة جدًا: القرار في النهاية بيدك أنت، وليس بيد أصدقائك.
أنت من يجب أن يُبرز شخصيته ويرسم حدوده مع من حوله. لا يوجد سفر إلا بموافقتك، ولا حجوزات تتم إلا بعد الرجوع لك. لذلك المشكلة الحقيقية ليست فقط في الأصدقاء، بل في أنك سمحت لهم مع الوقت أن يقودوا قراراتك بدل أن تكون أنت صاحب القرار في حياتك.
تعلم أن تقول:
“لا، هذه السفرة لا تناسبني”
“لن أذهب لهذا المكان”
“أريد إجازة مختلفة هذه المرة”
في البداية قد يضغطون عليك أو يسخرون منك، لكن مع الوقت سيعرف الجميع أن لك شخصية وحدودًا لا يمكن تجاوزها.
أما شعورك بالخجل عندما تدخل المسجد، فأطمئنك أنه ليس علامة نفاق، بل علامة خير. ورد في الحديث:
“الندامة توبة” رواه مسلم.
وشعورك بالحياء من الله قد يكون باب رجوعك الحقيقي. الشيطان يريد أن يقنعك أنك لا تستحق الصلاة بسبب ذنبك، بينما الحقيقة أن المسجد خُلق للمذنب قبل الصالح، وللتائب قبل غيره.
لا تجعل الذنب يبعدك عن الصلاة، بل اجعل الصلاة هي الحبل الذي ينقذك من الذنب.
ابدأ بخطوات عملية بسيطة:
– أوقف السفر مع نفس المجموعة مستقبلا.
– ابحث عن أصدقاء عندهم توازن واحترام للدين.
– اشغل الإجازات بأشياء مختلفة: رياضة، دورات، عمرة، سفر هادئ، عمل تطوعي.
– إذا شعرت بالضعف لا تدخل الأماكن التي تعرف أنك ستسقط فيها.
– لا تنتظر أن تصبح مثاليًا حتى تلتزم، فالالتزام يبدأ بالمجاهدة لا بالكمال.
وأبشرك: كثير من الناس كانت لهم ماضٍ مليء بالأخطاء ثم تغيروا عندما قرروا أن يستعيدوا زمام حياتهم بأيديهم.
الله لا يريد منك أن تكون ملاكًا، لكنه يحب منك أن تعود إليه كلما أخطأت، وألا تستسلم.
أسأل الله أن يشرح صدرك ويقوي إرادتك ويرزقك الصحبة الصالح




