السؤال :
أنا شاب متزوج، وقبل الزواج كنت أفعل العادة السرية، وأشاهد المواد الإباحية، وبعد أن تزوجت تبتُ ولم أعد أفعل ذلك، لكن ظهرت بعض المشاكل الزوجية البسيطة، مثل النكد والغضب على أبسط الأمور، فضعفت وتوجّهتُ مرة أخرى لمشاهدة المحرمات والمواد الإباحية، واستمنيت مرة واحدة.
بعدها، شعرتُ بضيقٍ شديد
و نويت ألا أعود إلى هذه الأفعال مطلقًا.
ومع ذلك، أصبحتُ أشعر بالضيق، كلما صادفت شيئًا فيه فتنة، أو مشهداً غير أخلاقي، أشعر بضيق كبير، وأرغب في إخبار زوجتي، فقط لأخفف عن نفسي.
الآن، أشعر وكأنني ضائع، أُشاهد القليل من هذه الفتن على مواقع التواصل، ثم أشعر بضيقٍ شديد، وهذا الضيق أثّر علي، حتى بدأت أشعر بأن لدي رهابًا اجتماعيًا، فما الحل؟
الجواب :
المستشار د.حمود القشعان
يا بني، ما تمر به ليس فساداً فيك، بل هو صراع داخلي بين فطرتك السليمة وسلوك طارئ.
هذا الضيق الذي تشعر به هو علامة خير، لأنه يدل على حياة قلبك، كما قال الله تعالى:
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا • فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 7-8]
فأنت تملك في داخلك بوصلة تهديك للحق، وهذا الشعور بالانزعاج هو دليل أنك لم ترضَ بالخطأ.
ما يحدث معك ليس شهوة بقدر ما هو هروب من الضغط.
فعند اشتداد الخلافات الزوجية، يلجأ الإنسان أحياناً إلى سلوكيات قديمة ليهرب من الألم، بينما العلاج الحقيقي هو مواجهة السبب، لا الهروب منه.
قال تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]
أي أن الأصل هو بناء علاقة قائمة على الحوار والرحمة، لا الهروب عند الأزمات.
الشعور بالضيق والخجل بعد الخطأ هو نعمة، وليس مرضاً.
فهو نتيجة تعارض الفعل مع القيم، وهو ما يدفعك للتوبة والرجوع، وقد قال النبي ﷺ:
«كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» (رواه الترمذي، 1999)
فلا تجعل التعثر سبباً لليأس، بل بداية للإصلاح.
العلاج الحقيقي يبدأ من إصلاح العلاقة الزوجية.
بدلاً من الهروب، اقترب من زوجتك، وتحاور معها، وحاول حل المشكلات قبل أن تتراكم.
وتذكر قول النبي ﷺ:
«خيركم خيركم لأهله» (رواه الترمذي، 3895)
لا تُفشِ ما ستره الله عليك، بل أصلح حالك بالفعل.
فالاعتراف قد يهدم الثقة، بينما التوبة الصادقة تظهر في حسن المعاملة.
قال ﷺ:
«كل أمتي معافى إلا المجاهرين» (رواه البخاري، 6069)
احمِ نفسك بإدارة المثيرات.
نقِّ بيئتك الرقمية، واصرف بصرك، كما أمر الله:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: 30]
ولا تضخم الفكرة، بل تعامل معها بهدوء وتجاهل واعٍ.
ثق بنفسك، فأنت قادر على التغيير.
لقد نجحت سابقاً في التوقف، وهذا دليل قوة إرادتك، والتعثر لا يعني الفشل.
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة: 222]
⸻
الخلاصة:
اجعل بيتك مصدر سكينة لا ضغط، وواجه مشاكلك بالحوار لا الهروب، واستبدل السلوك السلبي بسلوك إيجابي (رياضة، حديث، قرب عاطفي).
وأبشر… ما دمت تشعر بالضيق من الخطأ، فأنت على الطريق الصحيح نحو الإصلاح.




