تعرفت على فتاة في أحد برامج التعارف…فهل أتزوجها؟

تعرفت على فتاة في أحد برامج التعارف…فهل أتزوجها؟

السؤال : 

السلام عليكم
ارجو حل مشكلتي مشكورين فأنا في حيرة شديدة ،، انا شاب في العشرينيات تعرفت على فتاة في احد برامج التعرف ، وتوطدت العلاقة جدا حتى أخذنا نتكشف على بعضنا بالفيديو ،
ثم اخبرتها اني لا أريد ان اقع في الحرام معها
وعرضت عليها الزواج فوافقت ، وهي جميلة جدا ، ولكني في حيرة شديدة ، مابين حبي للفتاة ورغبتي فيها ومابين ترددي وعقلي يقول : كيف تتزوج بفتاة فعلت مافعلت معاك ؟؟ ويمكن تفعله مع غيرك مستقبلا .
فماذا افعل ؟

الجواب : 

المستشار د.محمد الشطي 

أخي الكريم،
١- أول ما ينبغي أن تعلمه: أن وقوع الخطأ أو التوسع في علاقة محرمة قبل الزواج لا يعني بالضرورة فساد الإنسان إلى الأبد، فكل بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون.
٢- وقد قال الله تعالى:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 53].

٣- وقال النبي ﷺ:ً«كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ الخطَّائينَ التوَّابونَ»
رواه الترمذي (2499) وابن ماجه (4251)، وحسنه الألباني.

٤- لكن في المقابل، الزواج ليس مجرد عاطفة أو انجذاب، بل هو بناء عمر وثقة وأمان واستقرار، ولذلك تحتاج أن تنظر بعقلك ودينك مع قلبك، لا بقلبك وحده.

كيف تنظر إلى الموضوع بتوازن؟

أولاً: لا تجعل معيارك الوحيد أنها أخطأت معك : لأنك أنت أيضًا كنت طرفًا في العلاقة، والعدل أن تحاسب نفسك كما تحاسبها.
قال الله تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: 31].

فلا يصح أن ترى نفسك “ضحية” وهي وحدها المخطئة، بل أنتما دخلتما طريقًا لا يرضي الله، ثم وُفِّقتما للتفكير بالحلال، وهذا جانب إيجابي.

ثانياً: المهم الآن هو التوبة الصادقة

اسأل نفسك عنها بصدق:
* هل ندمت فعلًا على ما حدث؟
* هل أغلقت أبواب العلاقات المحرمة؟
* هل عندها حياء ودين واستقامة حقيقية؟
* هل وافقت على الزواج لأنها تريد الستر والحلال؟
* هل ترى فيها خلق الزوجة الصالحة أم مجرد جمال وعاطفة؟

فإن رأيت منها صدق التوبة، وحرصًا على الحلال، وحياءً، واستقامةً بعد الخطأ، فهذا أمر يُطمئن.

قال الله تعالى:
﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 70].

ثالثاً: لا تبنِ قرارك على الشك المرضي

قولك: “يمكن تفعل هذا مع غيري مستقبلًا” : هذا احتمال، لكنه ليس دليلًا.

فكم من فتاة أو شاب أخطأ ثم تاب واستقام وصار من أصلح الناس، وكم من شخص ظاهره الاستقامة ثم خان بعد الزواج.
ولذلك الشرع جعل المعيار: الدين والخلق الحاليان لا الماضي الذي تاب صاحبه منه.
قال النبي ﷺ: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه»
رواه الترمذي (1084)، وحسنه الألباني.

رابعاً: لكن لا تتجاهل العلامات الحمراء

هناك أمور لو وجدتها فانتبه:

* استمرارها في العلاقات والتساهل فيها.
* عدم شعورها بخطأ ما حدث.
* التباهي أو التساهل في كشف الخصوصيات.
* الكذب المتكرر.
* التعلق الشديد بالعلاقات الإلكترونية.
* ضعف الدين والحياء.

فهذه مؤشرات تحتاج تفكيرًا عميقًا.

خامساً: ما الحل العملي الآن؟

أقترح عليك هذه الخطوات:

١- أوقف أي تواصل عاطفي أو مرئي محرم مؤقتًا.
٢- اجعل العلاقة تدخل إطارًا شرعيًا واضحًا.
٣- اسأل عنها من حيث الدين والأخلاق والبيت والتربية.
٤- صلِّ صلاة الاستخارة بصدق.
٥- استشر رجلًا حكيمًا تثق بدينه وخبرته.
٦- لا تتعجل بسبب العاطفة أو الجمال فقط.

هل أؤيد الزواج منها؟
١- إن كانت:
* تابت توبة صادقة،
* وظهر منها الدين والحياء،
* وكانت مناسبة خلقًا وأسرةً،
* وأنت قادر بعد الزواج ألا تعيش أسير الشك والألم في الماضي،

٢- فلا أرى مانعًا من الزواج بها، بل قد يكون هذا باب ستر وهداية لكما.

٣- أما إذا كنت تعلم من نفسك أنك لن تنسى ما حدث، وستظل تشك وتفتش وتُعذّب نفسك وهي، فهنا قد يتحول الزواج إلى جحيم نفسي للطرفين.

تربية إيمانية مهمة لكما :
١- قال الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 135].

٢- وقال ﷺ: «اتَّقِ اللهَ حيثما كنتَ، وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها»
رواه الترمذي (1987)، وقال: حسن صحيح.

٣- واجعل من هذه التجربة نقطة تحول:
* إلى غض البصر،
* وحفظ الخصوصيات،
* وعدم التوسع في العلاقات الإلكترونية،
* وتعظيم حدود الله.

٤- فالقلب إذا امتلأ بتقوى الله اطمأن، وإذا بُني الزواج على التوبة والصدق والستر باركه الله.
بقلم
ا.د.محمد يوسف الشطي

 

Scroll to Top